- حقيقة الترهيب المخزني لا يحجبها غربال جريدة"الاتحاد الاشتراكي".

كتبهاعبد الغاني العجان ، في 14 يونيو 2007 الساعة: 17:17 م

- حقيقة الترهيب المخزني لا يحجبها غربال جريدة"الاتحاد الاشتراكي".

بقلم: عبد الغاني العجان

مقال مؤرخ بـ 31/01/2007

    نشرت جريدة "الاتحاد الاشتراكي" في عددها الصادر في2007/01/29 خبرا لا تخلو خلفياته المتواطئة مع المخزن حول جماعة العدل والإحسان. فبعد أن طوقت السلطات المخزنية إحدى الأحياء الشعبية بمدينة بني ملال حي تجزئة بن كيران قرب حي المسيرة 2 من بعد زوال الجمعة 26 يناير2007 إلى حدود الساعة الثامنة ليلا. فارضة بذلك حصارا أمنيا حول أجزاء واسعة من هذا الحي، وسط تعتيم كبير حول أسباب هذا الحصار الذي أثار الذعر والاستغراب لدى الجميع، الذين وقفوا على قارعة الطريق، وعلى جوانب هذا الحي ومنافذه التي سدت في وجه المواطنين عموما، وسكان هذا الحي بشكل خاص بعدد من سيارات الأمن والقوات المساعدة والتي لوحظ من بينها "سيارات من نوع بار تنير وأخرى لنائب والي الأمن والباشا وقائد الملحقة السادسة ورئيس قسم الاستعلامات.." بالإضافة إلى عدد غفير من أعوان السلطة والمخابرات..

وبعد انقشاع صباح هذا التطويق الذي ترك جملة من التساؤلات لدى السكان ومن ضمنها السبب الرئيسي من وراءه. وفي غياب أي بلاغ أمني في الموضوع، تولت جريدة الحكومة "الاتحاد الاشتراكي"، مهمة "التوضيح والتفسير" لتضليل الرأي العام وتغطية ارتباك المخزن وترهيبه للسكان من غير توضيح أو بيان. حيث عملت هذه الجريدة على الترويج لخبر كاذب مفاده أن السلطات المخزنية "منعت جماعة العدل والإحسان من تنظيم رباط مدته عشرة أيام، وأن أعضاء الجماعة المتوافدين على الحي انسحبوا دون الوصول إلى المنزل المخصص للرباط".

والذي عاين الحدث يقف حتما على الزيف الذي يحمله هذا الخبر العاري من كل أسباب الصحة والذي يفتقد لأدنى أدبيات المهنة وشروطها في صياغة الخبر ونشره. صحيح أن المخزن طوق الحي المذكور بأجهزته الظاهرة والخفية. لكن لا أحد ممن صاغ هذا الخبر أو أشار بصياغته على النحو الذي صدر به، أشار إلى تصريح مسؤول من أحد أعضاء جماعة العدل والإحسان أو أحد قيادييها بخصوص ما زُعِمَ أن الأمر يتعلق برباط مدته عشرة أيام جاءت السلطات الأمنية لمنعه. بل كان على الأقل وبأضعف جهد أن يتم الاتصال بأحد قادة جماعة العدل والإحسان ببني ملال الذين أصبح يعرفهم الخاص والعام، لتبين ما يمكن أن يُشَاعَ خطأ أو تحاملا عن جماعة العدل والإحسان. على غرار ما فعله الزميل حسن البوعزاوي مراسل "جريدة التجديد" الذي نَقَلَ أنه عند اتصال "التجديد" " بأحد مسؤولي الجماعة نفى أن تكون جماعته قد برمجت أي رباط أو اجتماع أو أي شيء من هذا القبيل وأوعز المسألة إلى احتمال وجود وشاية كاذبة تحرك على إثرها هذا الحشد الكبير من القوات".

بعد هذا ألا يحق للقارئ اللبيب المحايد عقب هذا النقل الكاذب أن يصف مثل هذا الصنيع بالتواطؤ البين مع القوات الأمنية بدل الوقوف اسما ومعنى إلى جانب "القوات الشعبية"، أم أن الأمر لا عجب فيه ولا غرابة بالنظر إلى الولاء الرسمي لهذه الجريدة منذ زمان من خلال مساندة السياسة الرسمية المخزنية بما فيها العداء للإسلاميين .

إن ما كتب من تفسير "صحفي اتحادي" حول الحصار الأمني لإحدى الأحياء الشعبية ببني ملال في ذلك اليوم من خلال ربطه بجماعة العدل والإحسان ولقاءات أعضائها لَيَخْلُو حقا من أبسط أخلاق وأدبيات مهنة الشرف الصحفية التي باتت في زمن الانبطاح الذليل عند البعض غرضا لتلميع صورة الحاكم لدى المحكومين، ونشر الشائعات، وإثارة القلاقل بين الناس، وبث الفتن وعدم الاستقرار، وبلبلة الأفكار في صفوف الجماهير، وافتعال الأزمات، والعمل على  تشويه الحقائق، والمبالغة في القول.. كل ذلك بأسلوب إعلامي تضليلي يستهدف الاستخفاف بعقول الجماهير، وحجب الحقائق عنهم في غير ما حياء ولابيان، ولا مراعاة لأعراض الناس وحقوقهم في تجنب الافتراء عنهم واختلاق الأكاذيب عليهم.  

ثم إن هذا الخبر/الأكذوبة كان بمثابة قشة الإنقاذ الطافية على بحر انتهاكات المخزن وترويعه  لأبناء هذا الشعب الأمين، والذي جاء )أي الخبر( على صفحات الجريدة المذكورة لتغطية ما لايستطيع المخزن تغطيته بعد حصاره اللامبرر لذلك الحي في غياب أي توضيح أو بلاغ من جانبه على شاكلة الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها في كل الأحوال. ولنا أن نتساءل من باب حقوق المحكوم على الحاكم عن حق مواطني هذا البلد الحبيب في أن يُشْعَروا على الأقل بفحوى مثل هذه التحركات الأمنية وغاياتها في بلاغ مكتوب أو مسموع . وإلا كيف تحاصرني بل تروعني لساعات طِوَال، ثم تُخْلي المكان دون سابق ولا قابل بيان.   

ولتذكير الرأي العام ولمن فاته قراءة نص الخبر الكاذب فإنه نُشِر في الجريدة المذكورة عاريا من كل مصدر شخصي أو معنوي أواعتباري باستثناء العبارة الفضفاضة العائمة في دركات الإيهام والتضليل:" تقول المصادر". فهل يا ترى هذه "المصادر" تتعلق بمراسل الجريدة الذي أخطأ الدخول إلى هذا الخبر من باب ما يسميه شرفاء المهنة " بالقيم الإخبارية" التي تقوم أساسا على البحث عن الخبر وتمحيصه قبل عرضه في وسائل الإعلام. بما فيها التحري عنه من خلال الأطراف المتداخلة والمتدخلة فيه حقيقة أو ادعاء. لأن ذلك من شأنه أن يبني المصداقية التي تبقى على رأس المبادئ الصحفية السامية المطلوبة في كل الأحوال ومع كل الناس. ثم بعد هذا بناء على القاعدة الصحفية المشهورة: "خبر من دون مصدر هو مصدر متاعب".

وإذا كان الأمر في هذه "المصادر" يتعلق بعموم المواطنين فإن الجريدة المذكورة فاتها وللأسف الشديد أن تنقل الحقائق الميدانية لملامح وأحاديث السكان وحالات الخوف البادية عليهم وتساؤلاتهم حول ما يجري في عين المكان والتي لم تجد مجيبا يبدد غموض هذا الحصار المخزني لذلك الحي يومذاك. وقد كنت في عين المكان الذي أقطن بالقرب منه. وبالقرب من إحدى سيارات الأمن اقترب مواطن بذهول سائلا رَجُليْ أمن عن سبب هذا التطويق فكان الجواب بالواضح :" نحن هنا ولا ندري لماذا؟ ". وفي هذا الصدد تناقلت بعض وسائل الإعلام الوطنية الخبر مًشيرة إلى "التكتم الكبير" الذي أًحيط بهذا التطويق اللامبرر رسميا.

أما إذا كانت هذه "المصادر" عند أصحابها هي مصادر مخزنيه فإن الأمر لفي غنى عن أي تعليق لأن مثل ذلك لا يقبل التصديق. أم أن الأمر سِيَان لا فرق بين عدنان وقحطان، اللذين فِيهما الخِصام فهُما الخَصْمَان والحَكَمَان.

ولتذكير الرأي العام الكريم فإن جماعة العدل والإحسان قد دأبت كما هو معهود في أدبياتها ومنهاج عملها على تنظيم رباطات فصلية تربوية وعلمية وفقهية وفكرية ودراسية.. وقد تم منها بحمد الله ببني ملال ما كان مبرمجا خلال هذه السنة إلى حدود الفصل الذي نحن فيه.. فلينفث النافثون وليرجف المرجفون ما يشاءون إنا ههنا على الدرب سائرون .

وقبل طي كلمات هذا الرد السريع أقول إننا في حاجة إلى إعلاميين مع الشعب و مع آلامه وآماله وتطلعاته، مستقلين عن جبروت الحكام. في حاجة إلى إعلاميين يبنون أقوالهم على الحجة والدليل بعيدا عن التوجس والشك وإثارة ما يمكن إثارته حول الناسِ كلِ الناس، دونما حقيقة ولا برهان بناء على القاعدة القرآنية التي تقول :" وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين".

-       ملحوظة:

هذا المقال من أرشيف مقالاتي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر