حيثيات قرار إبعاد طلبة مناضلين بكلية الآداب بني ملال بالمغرب في الميزان.

كتبهاعبد الغاني العجان ، في 21 أبريل 2007 الساعة: 20:52 م

  حيثيات قرار إبعاد طلبة مناضلين بكلية الآداب بني ملال/المغرب في الميزان.    
  في حلقة أخري من حلقات ملاحقة مناضلي ومناضلات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، توصلت بملف تواصلي من مناضلي هذه المنظمة الطلابية العتيدة بهذا الموقع الصامد، والذي حاصله توقيف وإبعاد عن الدراسة لطلبة مناضلين لا ذنب لهم سوى الإنخراط النقابي المسؤول في منظمة مسؤولة. لكن الذي استوقفني كثيرا في هذا الملف هو قرار الإبعاد المؤرخ ب17 مارس 2006 تحت رقم 391/60، وخاصة ما نسب فيه من مخالفات للمعنيين بالأمر. ومن موقع كوني كنت واحدا من رفقة الدرب الطلابي، وواحدا من جيل شكل حلقة في سلسلة اسمها الحركة الطلابية بهذا الموقع. أجدني مضطرا إلى أن أصافح عبر هذا المقال كل باحث عن الحقيقة للإنصاف أولا، ودفاعا عن المشروعية النقابية و الأحقية في الدراسة أولا وثانيا.
     
بداية لا يسع المطلع على هذا القرار الفريد، الموقع بقلم وحيد هو قلم نائب العميد، إلا أن يستغرب لما يحمله من مغالطات. على أني لن أدخل في مناقشتها مناقشة مستفيضة  لأن نور الشمس لا يحجبه غربال. وحسبي أن أبث إليك – عزيزي القارئبعض الشجون و إن كان الحديث ذو شجون.
      
يذكر القرار في مخالفاته "انتحال الطلبة المبعدين تمثيل منظمة طلابية وهمية". ولَعَمْري إنه لمن السذاجة أن نأتي بالدفوعات تلو الدفوعات، والمرافعات تلوالمرافعات لإبطال وهمية منظمة طلابية تفوق في ربيعها أعمارنا أو تعادلها أو تقاربها بقليل. منظمة مشكلتها الأساسية أنها لا تحابي أحدا، ولا تداهن ولا تساوم. مشكلتها الأساسية أنها لا تقبل التمرير، ولا الحوار تحت الطاولات بديلا عن اللجوء إلى جماهير الطلبة والطالبات.
     
وإذا كان المقصود بتهمة" عدم التقيد بالنظام الداخلي للمؤسسة والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل" هي جميع تصرفات الطلاب المسؤولة والمنضبطة لقوانين وأعراف الإتحاد الوطني لطلبة المغرب. فالجميع - في رأيي- فصائل و نقابات ومنظمات وأحزابا و حقوقيين و مهتمين لا يقرون بذلك. و الحالة هذه فلربما تلزمنا مئات السنين لنصل إلى ذلك الزمان الذي نقر فيه بأحقية النقابِيِ في الالتزام والتقيد بمبادئه وقوانينه وأعرافه دون أن نعتبر ذلك خروجا عن مبادئنا وقوانيننا.
      
و إذا كان هؤلاء الطلبة المرابطون في مخيم العودة مَن" يتزعم إثارة الإضراب في الكلية "، فمن يثيره على طول أيام الإبعاد. إنه الحق الدستوري في الإضراب.والنضال الذي شبت عليه أجيال الحركة الطلابية بهذا البلد الأمين. والتضامن الذي يشد الجسم الطلابي على درب تحصين المكتسبات وتوسيع دائرة المنجزات. و في التاريخ الطلابي المغربي النبأ اليقين و الحجة التي لا تلين.
       
أما" تزعم العدوان الكلامي على الوطن، و ترديد شعارات معادية له…". فهذه نغمة قديمة تذكرنا بعهود كان الأخذ على يد المظلوم بتهمة معاداة الحدود والسدود والأسياد أمرا ذائع الصيت، وتهمة تختزل المخالفات، وتنهي المرافعات، وتطوي الجلسات، و تودي إلى السجن بخمس أو عشر سنوات.
        
وللتاريخ و الإنصاف، فالحركة الطلابية المغربية ومن خلال هويتها التأسيسية شكلت جزءا لا يتجزأ من الحركة الوطنية، حيث عرفت معركة التحرير وقتذاك مشاركة فعالة للطلاب، بعد أن أُنشأت تنظيمات طلابية لهذا الغرض وغيره. كجمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا، واتحاد الطلاب بالرباط… وبعد خروج المستعمر ساهم الطلبة مشاركة جادة في البناء والغيرة عن الوطن والذود عن حماه. ولست في هذه الكلمات لأدافع عن خطأ من أخطأ وزلة من زل في تاريخ حركتنا الطلابية. لكن الذي أود إقراره أن الطلبة وعبر التاريخ وإلى يومنا هذا، ظلوا أبناء بررة لهذا الوطن. ومن المزايدة أن نفسر شعارا منددا بممارسات لا مسؤو لة لمسؤولين أنها معاداة لهذا البلد الحبيب.
      
أما " احتلال مرفق من مرافق الكلية.."، فإن فضولي شغوف و تطلعي بالغ لمعرفة هل يا ترى اعتمد الطلبة الذين شملهم قرار الإبعاد في هذا الإحتلال البواخر الراسيات على سواحل الكلية، وأنزلوا المظليين، و أغاروا بالطائرات؟ أم اعتمدوا مدرعات تدعمها فرقة أو فرق من المشاة؟ أم بتطويق الكلية بالعسكر المُتََترس بالشاحنات أم بفيالقَ هنا وهناك من المخابرات؟
      
أما " الدخول إلى الكلية بنية الإزعاج"، فهو أمر لا يحتاج إلى تعليق، لأن التلفيق على النوايا لا يليق، و لا يقبل التصديق. لأن ذلك قراءة لِما لا يٌقرأ ومَسْْك لما لا يُمسَك، وشَق لما لا يُشق.
     
و قبل طي هذه الكلمات، أدع الحيرة لأصحابها و الحرج لأهله، وأقول: إننا ندري ما يعنيه القرار المذكور، وما وراء و خلف السطور، وما وراء الأقوال من رقيب عتيد يحفظها عنا في كتاب مسطور، يوم لا ينفع جاه ولا اعتذار.
ثم إن سياسة المجالس التأديبية في حق الطلبة المناضلين في أفق إجلائهم و طردهم خارج الأسوار سياسة سيكون لها دون ريب الأثر السلبي البالغ على محبي هاته المجالس ودعاتها، وعلى مستقبل الكلية وسمعتها وإشعاعها.
 
عبد الغاني العجان
 

  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر