النواظم الثلاث من خلال المنهاج النبوي
للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين.
مقــدمـــة:
- يقول الله عز وجل:" إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله والذين آووا و نصروا أولائك بعضهم أولياء بعض" ) الأنفال – الآية 73 (
الولاية بين المومنين قرب وتناصر وأخوة ووحدة وجهاد.. والجهاد يقتضي سياسة قلوب المومنين وعقولهم وجهودهم بما يضمن لكل منهم نيل رضى الله عز وجل ويضمن للأمة العزة بالله ورسوله ويضمن لدين الله وكلمته الظهور على الدين كله. وإذا عدنا إلى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم و عمله وتربيته نجده صلى الله عليه و سلم لم يكن يربط الرجال بروابط خارجية فقط من تنظيم ومجالس وهياكل وأجهزة ولجان .. بل كان أصحابه جماعة عضوية، يألم بعضهم لألم بعض، وينصر بعضهم بعضا على الحق عبر الطريق الصاعد في درجات القرب من الله عزوجل. قال عليه الصلاة والسلام :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى " ) رواه احمد ومسلم(. ففي هذا الحديث الشريف خاصية من خصائص البناء العضوي لجماعة المسلمين ألا وهي المحبة في الله. وفي كتاب الله وسنة رسوله خاصيتان أخريتان تضافان إلى هذه الخاصية وهما: التناصح والتشاور في الله، والطاعة لله ورسوله ولأولي الأمر منا. وبذلك يكتمل البناء العضوي للجماعة المؤمنة القادر على التعاطف والتفاهم والعمل الجهادي الجماعي.
التسمية و التعريف:
سمى الحبيب المرشد حفظه الله تلك الخصائص الثلاثة الرابطة لجماعة المؤمنين في أخوتهم وتناصرهم وجهادهم وتنظيمهم ووحدة أمرهم نواظم ثلاثا. يقول حفظه الله :" نسمي الروابط المعنوية التي تكون روح التنظيم نواظم لقرب المبنى بين كلمة تنظيم و كلمة نواظم . فلا تنظيم بلا نواظم" ) المنهاج النبوي : تربية و تنظيما و زحفا. ص: 84 (.
هي إذن نواظم من فعل نـظـم ) بفتح الظاء ( اللؤلؤ بمعنى جمعه في السلك ) بكسر السين و تشديدها( . والانتظام هو الاتساق . وانتظم الأمر استقام . فكأن المؤمنين جواهر نفيسة كل منهم على حدة، فإن هم انتظموا في عقد) بكسر العين ( ازدادوا نفاسة. و كأن تلك النواظم الثلاث هي ذلك السلك الذي يجمع قلوب المومنين وأرواحهم وأجسادهم على البر والتقوى والجهاد. وبدونها أيضا لن يحصل انتظام المؤمنين واتساقهم وانسجامهم . وبدونها كذلك لن يستقيم أمرهم، ولن تكون السفرة إلى رشاد لا قدر الله.
النواظم الثلاث:
1 – الناظمة الأولى : الحب في الله.
- يقول الله عز و جل : " و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) آل عمران الآية103 (. وتربية القلوب المؤمنة على محبة الله ورسوله والمؤمنين هي أول خيط في الاعتصام بحبل الله المتين الضامن لوحدتنا وتآلف قلوبنا وقوة شوكتنا.. ذلك أن رباط الأخوة والتحاب في الله هو الطاقة التي لا تقهر . ومن هذه المحبة تبدأ عملية تأليف المؤمنين وجمعهم على قلب رجل واحد. قال الله تعالى مخاطبا رسوله الرؤوف الرحيم :" فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك." )آل عمران، الآية( 159. وبهذه المحبة نكون جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وبها كذلك تتألف عناصر القوة الجهادية وعناصر الدفع في وجه العدو. قال الله تعالى:" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " )الفتح الآية 29 (. يقول الحبيب المرشد حفظه الله:" فبتلك المحبة الرحيمة كانوا جماعة.. وما قدروا على تلك الشدة إلا بوجود تلك الرحمة".) المنهاج النبوي: تربية وتنظيما و زحفا. ص: 126-86 (.
ومن ثم فلا جهاد إلا بجماعة ولا جماعة إلا بتحاب في الله وصحبة فيه. ولا يكون التنظيم إسلاميا إلا بشرط المحبة بين المؤمنين وأخوتهم حقا وفعلا لا ادعاء. وقبل الانتقال من الناظمة الأخوية الحبية إلى ناظمة الشورى والتواصي بالحق لابد من الإلحاح على ضرورة تغليب المحبة وتسبقيها وجعلها بساطا نرتع ونجلس فيه جميعا على مائدة التشاور والتناصح في الله.
2- الناظمة الثانية: النصيحة و الشورى.
- مشروع المجتمع الأخوي المنشود بإذن الله عماده على صعيد القلب حب الله ورسوله والمومنين، وعماده على صعيد الفكر والفهم و الرأي والسياسة هو الشورى. قال الله عز وجل يصف المومنين :" والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم" )الشورى38 (
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |